كامل مصطفى الشيبي
41
شرح ديوان الحلاج
أبقي على الحلّاج وأكتفي بحبسه « سنين كثيرة ، ينقل من حبس إلى حبس حتى حبس بأخرة في دار السلطان » « 1 » . ولم يمنع الاعتقال الحلّاج من التعبير عن مواجيده وأفكاره وإظهار مواهبه في الفراسة والسياسة وقراءة الأفكار وإظهار الكرامات والتأثير في الرجال ؛ ومن هنا يبدو أن فترة حبسه كانت أخصب ما مرّ به من سنيّ حياته . ويكفي أنه كتب ، في أثنائها ، كتابه « الطواسين » الذي لم يبق الزمان على غيره من مصنفاته « 2 » . وقد ذكر خصوم الحلّاج أنه ، في هذه الفترة ، « استغوى جماعة من غلمان السلطان وموّه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ويرفّهونه » « 3 » . وبالغوا في ذلك حتى ذكروا أنه « راسل جماعة من الكتاب وغيرهم ببغداد وغيرها ، فاستجابوا له » « 4 » . وفي هذه الأثناء كانت الدولة الفاطمية يرسخ بنيانها ، ففي سنة 301 ه / 914 م ، سنة القبض على الحلّاج ، احتل الفاطميون الإسكندرية - في غزوة استطلاعية - وقطعة من الفيّوم « 5 » وثبتوا أقدامهم في تونس . وفي سنة 307 ه / 919 م « دخلت القرامطة البصرة » « 6 » . وفي سنة 308 ه / 920 م « ملك العبيديون جيزة الفسطاط ففزعت الخلق وشرعت في الهرب » « 7 » . وفي سنة 309 ه / 921 م ، سنة قتل الحلّاج ، اندفع الفاطميون مرة أخرى إلى مصر العليا « 8 » .
--> ( 1 ) أيضا : 8 / 127 . ( 2 ) انظر المنحنى الشخصي لحياة الحلّاج ، لماسينيون في كتاب شخصيات قلقة في الإسلام ، ص 72 . ( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 127 . ( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 127 . ( 5 ) تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص 202 . ( 6 ) المنتظم لابن الجوزي 6 / 153 . ( 7 ) شذرات الذهب لابن العماد 2 / 252 . ( 8 ) تاريخ الشعوب الإسلامية ص 202 وقد ذكر عريب القرطبي ، في صلته لتاريخ الطبري ( ط . ليدن 1897 م ) ، في حوادث هذه السنة أن فيها « زحف ثمل الفتى إلى الإسكندرية -